قطب الدين الراوندي

168

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليهم أعجز ، لان للعبد دفعه عنه ( 1 ) . وأما الكلام الذي تكلم به لما بايعه الناس بعد قتل عثمان ، فقد قال أولا : إني مرهون بجميع قولي وبما أقوله الآن ، وأنا ضامن بجميع ما أدلكم عليه أنه حق . وهذا كالترغيب منه لهم في استماع كلامه وتدبره . والذمة : العهد والأمان ، ويكنى بها [ عن ] ( 2 ) العنق ، يقال هو في عنقي وفي ذمتي . و « بما أقول » ما مصدرية أو موصولة . والزعيم : الكفيل . ثم قال : تفكروا في أحوال من كان قبلكم من الملوك والجبابرة والظلمة والفسقة كيف أهلكهم اللَّه هلاك الاستيصال ، وان كل من ظهر له نفس الاعتبار عن الأشياء التي بين يديه ، أي قدامه من كل عقوبة ، ومثله رآها سعة يقوى اللَّه عن الدخول في كل شبهة . ثم استفتح كلامه فقال : اعلموا يقينا أن البلاء نزل بكم كنزوله يوم بعثة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . ثم أقسم وقال « لتحركن » بالشدائد والنوائب تحريكا شديدا ، ولتغربلن في كل نازلة وحادثة عظيمة كغربلة الدقيق . وقيل البلبلة الهم ، والغربلة الهلاك . ولتختلطن اختلاط القدر إذا جاشت حتى يصير كل رذل سيدا عليكم وكل عزيز يصير ذليلا . ثم حلف بأنه ما كتم شيئا قليلا .

--> ( 1 ) كذا في ص ، وفي د : لان العن دفعه عنه . ( 2 ) الزيادة من د .